عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

126

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ويُروى من حديث علي ( 1 ) مرفوعًا : " إِنَّ الله عز وجل يَتَجَلَّى لأَهْلِ الجَنَّة عَنْ وَجْهِهِ ، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا نِعْمَةً قَبْلَ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ وَتَعَالَى : { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } ( 2 ) . ويُروى من حديث أبي جعفر مُرسلاً ( 3 ) : " إِنَّ أهل الْجنَّة إِذا زاروا رَبهم تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وكشف لَهُم عَن وَجهه ، قَالُوا : رَبنَا أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام ، وَلك حق الْجلَال وَالْإِكْرَام ، فَيَقُول تَعَالَى : مرْحَبًا بعبادي الَّذين حفظوا وصيتي ، وراعوا عهدي ، وخافوني بِالْغَيْبِ ، وَكَانُوا مني عَلَى كل حَال مشفقين ، فَقَالُوا : وَعزَّتك وعظمتك وجلالك مَا قدرناك حق قدرك ، وَمَا أدينا إِلَيْك حَقك ؛ فَائذن لنا فِي السُّجُود لَك . فَيَقُول لَهُم عز وَجل : إِنِّي قد وضعت عَنْكُم مُؤنَة الْعِبَادَة ، وأرحت لكم أبدانكم . فطالما أنصبتم لي الْأَبدَان ، وأعنيتم الْوُجُوه ؛ فَالْآن أفضيكم إِلَى روحي ورحمتي وكرامتي ، فاسألوني مَا شِئْتُم ، وتمنوا عَليّ أعطكم أمانيكم ؛ فَإِنِّي لم أجزكم الْيَوْم بِقدر أَعمالكُم ، وَلَكِن بِقدر رَحْمَتي وكرامتي . فَمَا يزالون فِي الْأَمَانِي والعطايا والمواهب ، حَتَّى إِن المقصّر مِنْهُم فِي أمْنِيته ليتمنَّى مثلَ جَمِيع الدُّنْيَا مُنْذُ خلقهَا الله إِلَى أَن أفناها . فَيَقُول لَهُم الرب تبَارك وَتَعَالَى : لقد قصَّرتم فِي أمانيكم ورضيتم بِدُونِ مَا يحِق لكم فقد أوجبتُ لكم مَا سَأَلْتُم وتمنيتم ، وألحقتُ بكم ذريتكم وزدتكم مَا قصرت عَنهُ أمانيكم . قَالَ عبد الرَّحْمَن بنُ أبي ليلى : إِذا تجلَّى لَهُم رَبُّهم لَا يكون مَا أُعطوا عِنْد ذَلِك بِشَيْء . قَالَ الْحسن : إِذا تجلَّى لأهل الْجنَّة نسوا كلَّ نعيم الْجنَّة . وكان يقول : لو علم العابدون أنّهم لا يرون ربَّهم في الآخرة لماتوا .

--> ( 1 ) أخرجه اللالكائي ( 852 ) ، وأورده ابن القيم في " حادي الأرواح " ( ص 368 ) من طريق يعقوب بن سفيان ، ورواه أبو بكر المقرئ في " زيادات مسند أبي يعلى " كما في " المطالب العالية " ( 5205 ) وإسناده ضعيف جدًّا . ( 2 ) سورة ق : 35 . ( 3 ) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في " صفة الجنة " ( 53 ) ، وأبو نعيم في " صفة الجنة " ( 411 ) .